الشيخ محمد أمين زين الدين

86

مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر )

من الادراك والمعارف مبلغا لا يقبل اللّه تعالى معها الايمان بلا برهان ، فانثالت عليّ أدلة بالنزر منها تقتنع البصيرة بوجوب ذلك الولاء ، وصحة تلك الإمامة ، فكانت العقيدة مزيجة من الاسلام والايمان ، ومن النبوة والإمامة . وقد شدّ الكتاب والسنة أزر العقل على الذهاب إلى إمامة العترة وولائهم ، وقد أوردت شطرا منهما في كتاب عصور الشيعة - وجئت بالبرهان العقلي على هاتيك الإمامة في رسالة - الشيعة والإمامة - . واستطردت في كتاب العصور حديث ( الثقلين ) وأوجزت البيان عن مدلوله ، دأبي فيما ذكرته هناك من آية ورواية ، وكان هذا الحديث الشريف جديرا لبسط القول عن منطوقه ، لما جمعه من مقاصد جليلة حقيقة بالرعاية والعناية ، وأجد ان هذا الحديث وحده يغني البصير في ولاء العترة أهل البيت وإمامتهم عن كل برهان سواه . وما أكثر من كتب وما كتب في شأن هذا الحديث ولكن سلاسة ألفاظه ، وفصاحة بيانه ، لا تحوجك إلى سبر هاتيك الكتب المبسوطة ، في الحصول على ما يدل عليه هذا الحديث الشريف ، بل القاؤك بنظرة واحدة على فصيح عبارته يرجعك وأنت مطمئن القلب بما دل عليه ، واثق النفس بما افاده . إن مما منح به نبينا العربي ( ص ) فصاحة المنطق ، وكان حقيقا بتلك الفصاحة ، لأنه وليد تلك المدرة التي جمعت فصحاء العرب ، المجتهدين في انتقاء البليغ من الالفاظ ، وهو بعد في أفصحهم بيتا ، وأفضلهم معارف ودراية ، ورضيع تلك البادية النقية ، التي تغذت الهواء الطلق وحاربت البطنة بقلة الغذاء ، فخفت منها الطباع والأبدان وصفت منها